محمد هادي معرفة
220
التمهيد في علوم القرآن
36 - سورة الملك : مكيّة روي عن ابن عباس : أنزلت تبارك الملك في أهل مكة إلّا ثلاث آيات « 1 » . قلت : ليس معنى هذا الكلام : أنّها نزلت بمكة غير ثلاث آيات نزلن بغيرها ! وذلك لأنّه قال : في أهل مكّة ، ولم يقل : في مكة أو بمكة ! بل المعنى : أنّ هذه السورة نزلت تقريعا وتشنيعا بأهل مكة أي المشركين ، فكلّ آياتها تهديد وتوعيد بشأنهم ، غير ثلاث آيات تخصّ المؤمنين : أولاها قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ . . . » . والثانية قوله : « هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ . . . » والثالثة قوله : « قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ . . . » « 2 » . فالصحيح - كما في حديث ابن خديج - : أنّها نزلت جملة واحدة بمكة « 3 » . 37 - سورة القلم : مكيّة حكى السخاوي في جمال القرّاء : استثناء قوله : « إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ - إلى قوله - : لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ » * « 4 » سبعة عشرة آية . وقوله : « فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ * - إلى قوله - : فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ » « 5 » ثلاث آيات . فهذه عشرون آية زعموها نزلت بالمدينة وزاد في المجمع الآية رقم : 51 والآية رقم : 52 « 6 » . أخرج ابن أبي حاتم وابن جريح : أنّ أبا جهل قال يوم بدر : خذوهم أخذا ، فاربطوهم في الحبال ، ولا تقتلوا منهم أحدا ، فنزلت : « إِنَّا بَلَوْناهُمْ . . . » الخ « 7 » .
--> ( 1 ) الدر المنثور : ج 6 ص 246 . ( 2 ) الملك : 12 و 15 و 29 . ( 3 ) الدر المنثور : ج 6 ص 246 . ( 4 ) القلم : 17 - 33 . ( 5 ) القلم : 48 - 50 . ( 6 ) الإتقان : ج 1 ص 17 . ومجمع البيان : ج 10 ص 330 . ( 7 ) الدر المنثور : ج 6 ص 253 .